الشيخ محمد زاهد الكوثري
145
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
تعالى : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً [ الكهف : 1 ، 2 ] وأيضا ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا معه ، وأبو بكر ؛ وعبد اللّه بن مسعود يقرأ ؛ فاستمع لقراءته ، فلما ركع - أو سجد - قال صلى اللّه عليه وسلم : « سل تعطه من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد » . فأضاف القراءة إلى عبد اللّه ، لأنها صفته وعبادته عليها يثاب ويؤجر ؛ والمقروء بها كلام اللّه القديم الأزلي ، وقد روي : « من سره أن يقرأ القرآن رطبا » وروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر ، وعمر وإني أقرأ سورة النساء ، فكنت أسجلها سجلا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سل تعطه » ، ومعلوم عند كل عاقل أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما وصف بالغضاضة والطراوة والتسجيل قراءة ابن مسعود دون كلام اللّه تعالى المتلو المقروء ، لأنه لا يوصف بالشيء وضده ، فاعلم ذلك وتحققه ؛ ولأن صفة القراءة تارة تكون غضة رطبة من قارئ دون قارئ إنما ذلك راجع إلى صفات المحدثين الذين يتفاضلون في قراءتهم وأصواتهم فتكون قراءة بعضهم غضة رطبة ، وقراءة بعضهم فجة سمجة ، ويكون صوت أحدهم حادا حسنا ، وصوت آخر فجا جهورا عاليا ، فأما القرآن المقروء المتلو فلا يختلف في ذاته بأي قراءة قرئ ، وبأي تلاوة تلي ، وبأي صوت سمع . بل الأدوات ، والأصوات واللغات تختلف في الجودة والرداءة والخفاء والجهارة . * * * فصل [ في الأخبار الواردة عن الفرق بين التلاوة والمتلو والقراءة والمقروء . . . ] وقد روي من الأخبار والآثار عن سيد الأولين والآخرين وصحابته رضي اللّه عنهم في الفرق بين التلاوة والمتلو ، والقراءة والمقروء ما لا يحصى عددا ونحن نذكر شيئا من ذلك يقوي جميع ما تقدم . فمن ذلك ما روي عن جابر بن عبد اللّه قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعجمي ، والأعرابي . قال : فاستمع وقال : « اقرءوه فكل حسن ، سيأتي قوم يقومونه كما يقومون القدح ، يتعجلونه ولا يتأملونه » . وعن سهل بن سعد الساعدي قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن نقترئ يقرئ بعضنا بعضا فقال : « الحمد للّه كتاب اللّه واحد فيه الأحمر والأسود اقرءوا اقرءوا قبل أن يجيء قوم يقومونه كما يقومون القدح ، ولا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأملونه » ، ففصل صلى اللّه عليه وسلم في هذين الحديثين بين التلاوة والمتلو ، والقراءة